الجمعة، 18 يناير 2019

.لهفة أم //بقلمي غادة السيد


.......لهفة أم ........
كانت جالسة تشرب قهوتها أمام شرفتها المطلة على حديقة منزلها ونسمات الشتاء البارد تداعب وجنتها 
وفي هدوء وسكينة تسمع فيروز وتخاطب قهوتها بما مضى من عمرها من ذكريات المليئة بالأشواق والحنين
وإذ بجرس الهاتف يرن فأجبت 
قالت: لها أنت والدة طالب عندنا وذكرت اسمه
أجابت : نعم 
قالت :تعالي وخذي ابنك إنه مصاب .
لم تكمل مكالمتها وإذ شعرت بأنفاسها انقطعت، ونبض قلبها تسارع،
سارعت في تغير ملابسها ويداها ترتجفان وصوتها مخنوق في حنجرتها ،وتبلدت كل ضلوعها..وخواطرها تناجي فلذة كبدها.
نزلت الأدارج وهى مسرعة كادت أن تقع من لهفتها وخوفها الذي سبق كل الأزمنة والأماكن ،المسافة قريبة بالعادة يفصلها شارعين لكن ما حل بها هذه المرة كأنها مسيرة ألف عام،تسارعت خطواتها وقلبها لم يهدأ ولا زالت يداها ترتجفان ،والغصة علقة في حلقها كادت أن تخنقها ،والدموع تغسل عينيها .
وصلت أخيرا قرعت الجرس لم يجبها أحد دقت على الباب إلى أن ردت عاملة المدرسة ،ودلتها على غرفة الأدارة لم تصدق أنها وصلت نظرت وجدت طفلها جالس أمام المعلمة ويمسك رأسه بالمنديل المبلل بالدماء ،
لم ترى في الوجود أمامها غير وجه طفلها لتأخذه بأحضانها وتغرق بالبكاء وتنسى كل ما ألم بها ولتهدأ نار لهفتها عليه ،
هنا المعلمة قالت لا تخافي ضرب رأسه بحافة النافذة .
لم تعد تعي ما تقول وترد على المعلمة غير أنها أخذت طفلها وعادت أدراجها للبيت .
بعد ساعة جلست تستعيد ما مضى معها بتلك الأحداث خرجت تنهيدة تحرق فيها قلوب تبكي الحجر .
وقالت كلمة تجرح .وكملة تداوي وكلمة توديك للهاوية .
ألا حري يتلك المعلمة أن تطمئن قلب الأم وتنتبه للفظها.
كلمة مصاب حل محلها ألف أعراب في زمن الحرب .
للنتبه لألفاظنا لأنها كالأسهم قد تصيب وتطعن 
كل هذا لم يعد يهمها إلا سلامة طفلها أنستها كل ما كان 😊 
بقلمي___
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  (((لما لا تهديني))) لما لا تهديني كلمات لأهديك كل الأغنيات لما لا تهديني النظرات لأهديك ينابيع الأمنيات لما لا تهديني عطرك لأهديك ربيع الأ...