((رحلة فراشة))
الجزء السابع
قبل غياب الشمس عاد الملل يقتحم أنفاس الفراشة، وقررت أن تجوب بعض الدروب ،وتسمع روايات جديدة
دارت بين البيوت القديمة والأزقة رائحتها ممزوجة بالحنين ،دخلت بيتا .
وجدت امرأة تروي قصة لأطفالها.
وأخذت تسترق السمع بانسجام
قالت المرأة:
كان ياما كان
فتاة في الرابعة عشر ربيعا تتحلى بالجمال والكمال
من حسنها يخجل القمر بالظهور وكل من رآها يدور
حكم عليها الأهل بالزواج مبكرا خوفا عليها
رضخت لأمر الأهل.
واستسلمت لواقع حرمانها الطفولة والتمتع بسنها.
بسبب فارق السن بينها وبين زوجها لم يستوعبها
دائما في خلاف معه
وشاء القدر أن تنجب ثلاث فتيات
باتت في قلق بانتظار فرحة هدية من السماءوتنجب طفلا ذكرا يحميها ويساند أيامها
وبفضل من الله
أنجبت وليدها المنتظر كانت تخاف عليه من أي نظر
وبدأت الأيام تدور و تتوالى الأعوام
إلى أن دخل شيطان قلب حياتها وجعل بيتها جحيما لا يطاق وعاث فسادا بعائلتها من خلف الستار وفرق بينها وبين زوجها،
أهلها رفضوها بعد طلاقها. ولم يستقبلونها .
أتاها الشيطان ثانيةً
نسج خيوط قفص ليأسرها ويستغلها
وبغفلة منها دخلت قفصه ،كانت تظنه خلاصها
بعد أحكام أنيابه بلحمها .واقفال قفصه عليها حرمها أولادها
أذعنت لواقعها ورخضت وتنازلت من جديد وسكتت لأجل طفلة انجبتها لكنها لم تنس يوماً أولادها وما غابو يوما عن بالها
وبعد مرور سنوات هزت الحرب أركان المكان والزمان.
وخطف فرحتها بمن كان بنظرها مخلصها حين يكبر ويساعدها اختفى ولم يعد له أثر تنظر حولها فتشت عن وحيدها وسألت عنه بكل مكان
انهارت أحلامها تتدمرت أبراج بنتها لمستقبلها
انتظرت كشبح بظلمات الليل هائمة بالأمل واللقاء
أتاها صعقة من بعضهم أخبروها أنه مات
رفضت رفضت بكل جنون وصمت آذانها أغمضت عينها
كذبت كل ما يقال ،،،تقول هذا محال!!!
لا تريد أن تسمع إلا ما ينبض به فؤادها
حدثها فؤادها بأمل عودة ابنها وحيدها
وتمر السنين وهي على أرصفة الانتظار تنظر بين الأطلال منتظرة حضور طيفه ليعود
هزت الفراشة رأسها بأسى وقالت بنفسها هل هي حكاية من الخيال.
أم واقع أمره محال عاشته أم ،والكثيرات من الأمهات
كم من ألم تعانيه الأم عندما تفقد فلذة كبدها
ومن غير أن تشعر ذرفت دموعها حزنا لحال الأمهات الثكلى
وعادت تناجي رب السماء أن يصبر قلوب الأمهات
وعودت كل غائب عن الديار والرحمة
لكل من واراه الثرى وغاب خلف أفق الشمس .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق