**رحلة فراشة**
خرجت فراشة من اليراعة لتبدأ ميلادا جديدا, خرجت بأبهى الالوان والصور ورفرفت بجناحيها واستنشقت الهواء العليل وحلقت في السماء عالياً .رأت الشمس بضياء دفءوحنان . سألتها من انت ؟
أجابت : أنا الشمس الحنون أدفيء بحناني الكون , وأضيء كل شيء ليروا ويستفيدوا من أشعتي كل ما تنظرين لكن البعض لا يقدرون . وحلقت الفراشة على مساحات شاسعة من الحقول الممتدة أمامها فيها من الليمون والريحان وزهر البيلسان وزهور من كل الألوان .
حطت على وردة وسألتها من أنت؟ لونك لفت انتباهي وعبيرك أغراني ردت الوردة : أنا رمز العاشقين , وتعبير لكل المحبين وزينة الجميلات على الشعر والجبين , لكن عمري قصير بحاجة للأهتمام إن أهملني الساقي أذبل يذهب عبيري . نظرت الفراشة للأمام وإذ بشجرة ياسمين رقصت الفراشة لبياضها وتغنت على ريحها وقالت: من أنت حبك سرى بدمي و من نظرة ألهمتني بأجمل الرقصات .
رد الياسمين : انا من عبق السنين رمز الشام وكل الاراضين وأبيض ناصح أسر الناظرين , مهما تبدلت الفصول أظل أبيض صامدا لا أهاب الضباب . وعادت الفراشة محلقة بين الحقول , لتمر بحقول سنابل اللقمح حطت على سنبلة وسألتها ؟من أنتم ما بالكم متعبون لم انتم بهذا اللون الأصفر شاحبين؟
أجابت السنبلة : نحن من خلق رب الكون عندما ننضج نصفر ويأكل منا الجائع والفقير ونحن غذاء للعالمين , لا يستطيعون الأستغناء عنا ولا بإي حين قالت الفراشة لما أنت منحنية ؟ ردت السنبلة :لأني ممتلئة كلما زاد حملي ازدتُ تواضعاً , أنظري تلك السنبلة هناك رافعة رأسها شامخة أصابها غرور لكنها فارغة ما منها فائدة . عادت الفراشة محلقة فرحة مستبشرة ,حطت على شرفة لتجد أمرأة تشرب قهوتها برائحة الحنين سمعتها تتنهد بأنين , وتقلب صور المحبين والدموع تسيل قائلة لماذا هجرتم وتركتم أما تنتظر بدموع العين المنهمر
حزنت الفراشة لحالها وحلقت لأبعد من ذلك المكان ,وإذ بغبار ودمار وأرض تنهار وأصوات نساء وعويل وبكاء أطفال أليم يركضون لأي مكان فيه أمان .
هروباً من غدر أثقل عليهم حياتهم ودمر أحلامهم وقضى على أمالهم . بكت الفراشة وقالت :أه منك يا إنسان أنسيت أن كل شيء ملك الرحمن وتقتل وتدمر وتسرق فرحة أطفال والأحلام إلى أين تمضي يا إنسان وتترك غيرك بلا أمان وتعصف بالغدر كل الأزمان دعت والكل يدعو الرحمن أن يعود السلام والوئام وينتهي ذلك الكابوس وكل شيء عبوس وتعود ضحكات الأطفال ; و و فرحتهم بارض سلبها الغادرون و يعود اليها كل المحبين
********************
الجزء الثاني
استيقظت الفراشة في يومها التالي وحلقت من جديد ،لتكمل جولتها ،طارت بالأحياء القديمة أراضيها حجارة مصفوفة معروجة و جدرانها مشققة تفوح منها رائحة الذكريات المنسية عالق عليها عبق الماضي و بكل بيت حكاية وألف رواية ،لكن بكل الطرقات الكثير من العربات واطفال يمرحون يتجولون ويلعبون وكل بائع ينادي رمضان كريم اعتقدت الفراشة أنهم ينادون شخصاً اسمه رمضان ،حتى حطت على نافذة مسجد كان يجلس شيخ قدير جميل الطلعة ابيض اللحية وحوله اطفال صغار يقول لهم :يا أبنائي ياحلوين نحن بشهر رمضان الكريم ،شهر الرحمة والغفران الملائكة حولنا مجتمعين وحبست الشياطين ، فأكثروا من الصدقات والصلاة والاستغفار وامسكوا عن الطعام والشراب حتى أذان المغرب وساعدوا كل مسكين والعون للمحتاجين واكثروا من تلاوة القرآن لكم اجراً لكل أمر ضعفين.
تبسمت الفراشة لما عرفت أنه شهر وليس شخص وعادت تطير ثانية لترى بكل باب بيت يتبادلون الصحون ورائحة الطعام الميمون
قالت بنفسها:الحمد لله على نعمه وكرمه
وقد زال ما ألم بها من أمسها ومالقته من جرح وحزن
نظرت عالياً للشمس من جديد بكل يوم أمل لومن بعيد ترتسم معه البهجة كأنه عيد
الجزء الثالث
ويوم آخر بدأته الفراشة لتحلق من جديد طارت وعلت في السماء وفي طريقها بين الغيوم ،رأت أطياف تهلل وتكبر فرحاً ،تزف عروساً ،سألت الفراشة ما القصة ؟
ردت إحدى الأطياف نحتفل (برزان النجار ) فتاة بعمر الورد سقت تراب وطنها بدمها الطاهر وانضمت لقوافل الشهداء نرشدها لحدود السماء لتصل لباريها ومسكنها الجنات وكان بين الأطياف أطفال يرحبون بها منهم طفل يقال له محمد الدرة وطفلة اسمها ايمان حجو والكثير الكثير من الأطفال
وكانت رزان بأبها حلة وأجمل صورة ،
اكملت الفراشة طيرانها فرحة مسرورة مما شاهدته
لتحط على إحدى النوافذ شاهدت شاشة العرض تضج بقصة رزان وكيف الكي.ان الص.هوني الم-حتل قضى عليها وغدر بها وهي تنجز عملها الإنساني
ثارت الفراشة غضباً وغرقت دموع الحرقة مقلها عليها
وفهمت لحظتها كيف انتقل كل الشهداء الى السماء
وقالت :ربي إنك السميع العليم المجيب فعال لما تريد أرنا يوماً على الظالمين ولتعد فلسطين من إيد الفج ار الغادر-ين المح-تلين و أرنا بهم أشد العذاب والعقاب و اجعلهم بأسفل السافلين إلى يوم الدين يارب العالمين
الجزء الرابع
في يوم جديد كان يوم غائم حلقت الفراشة لتنهل المزيد من معرفة ما حولها وترتشف الحياة والأمل،
زخت قطرات من المطر بللتها اثقلت جناحيها فدخلت إحدى الشرفات رأت سيدة على الشرفة تنظر للسماء وقد بلل المطر وجهها تهمس بكلمات تحدث المطر ،
يامطر اغسل دموع الحرقة اغسل همي الذي ملأ الكون رغم اتساعه وجاب آفاق السماء واعد روحي التي تناثرت اجزاءها الممزقة ببراثن و أنياب الدنيا
وتاهت بأعماق النحيب على صهوة الألم تفتقد الجسد بمفترقات الحياة.
تساءلت الفراشة لم كل هذا الانكسار ؟؟
لم كل هذا الحطام والدمار؟؟
وما ان انتظرت قليلا رن هاتف السيدة اجابت قائلة:
ألو ...أين أنت؟؟...طال غيابك...صعبت عليّ غربتك.....إلى متى؟؟... ألا يكفيك تلك السنين
لم أعد قادرة على البعد ليتك جانبي ...تساند ألمي تؤنس وحدتي... تساندني على ضجيج الأيام ...حملي كبر أقاوم الانكسار.... بدأ التعب يتملك ذاتي ...أخاف الانهيار على جرف الحياة ....تعال وأمسك يدي شدني كن عوني...سكتت برهة ...وقالت: لا يهمك أنا بخير بالسلامة ياولدي أدعو لك بالخير دوما الله معك
دارت الشرفة تمشي مترنحة مكسورة الفؤاد كطائر كسرت جناحيه بعد ما كانت الثريا فضاءاها باتت الثريا ملاذها تناجي هواجسها سقطت صريعة مستصرخة تبكي
بنحيب الألم منكبة تنادي تلملم شتاتها آه يافؤادي آه يافؤادي
غابت بسمتها إختبأت خلف الغيوم مع أسراب الطيور المهاجرة ليتها تعود سمعت الشمس نبض قلبها الخافت
أرسلت أشعتها بين الغيوم وهمست تناديها ابتسمي دعك من حنين الأيام الباردة لادفئ ماتبقى من سراب أيامك أحمل بأشعتي بشارة رحمة من ربي أن تجتمعي بمن غابوا ورحلوا سيعود نعم سيعود .
حزنت الفراشة وحلقت على صدر السيدة همست لها أن لا تخافي ولا تحزني الفرج قريب لا تقنطي من رحمة الله كل غائب سيعود بإذن الله.
وحضنتها بحنان كأنها نسيت كل الحقول وكل ألوان الزهور
الجزء الخامس
أشرقت الأشعة الذهبية ليوم جديد استيقظت الفراشة مع نسيم الخريفي بأيلول
ومضت تحلق لتعاود اكتشافها للدنيا وحلقت بين الحدائق بين الأشجار بأوراق مصفرة المتطايرة
ووريقات الورد المرمية بين الأعشاب الذابلة
وعلى المقعد جلس شاب بمكتمل العمر وحيدا
يحمل بيده جوال يتصل مامن مجيب
حلقت على طرف الكرسي لترى مابال هذا الشاب
واذ ترقرقت طبقة من الدومع بعينيه وزاد انفاسه كأن ضربات قلبه تسارعت
اعاد محاولة الاتصال من دون جدوى قال: ااااه منك يازمن تفرق الاحباب ما هناك من جواب
نادته الفراشة بصوت خافت مابالك ما قصتك؟؟
التفت الها بدهشة!!
كأنه خُيلَ إليه أنه أحد كلمه فاسترسل بحديثه
متنميا لو أحد يسأله قال:
ألا تعلمين أن الوحدة قاسية مرة
تركت الأهل والأحباب لاقوم بواجبي بالجيش
لادافع عن وطني
احاول منذ أشهر اطمأن على أهلي
ما من مجيب وبالي مشغول جدا عليهم
أرسلت لهم الأخبار وحاولت جاهدا أن أعرف ماحصل معهم
بعد ماهجروا سكنهم بسبب الحرب لا أجد إليهم سبيل ولا هم يعلمون أين أنا ضعنا وضيعت الحرب بيننا
ومن أحببتها تركتني عندما التحقت بالجيش
أشعر أني كتلك الأشجار تتساقط أوراقي جفت بالحنين والألم وتناثرت روحي مع أي نسيم ليتني ورقة مثلها عليّ أطير بريح توصلني لدروب الأحبة
وإن لم يروني لكن أراهم غصت الكلمات بحنجرته واخنقت بقية الكلمات
وأخذ يجهش بالبكاء يأخذ أنفاسه المتقطعة بحرقة الألم
بكت الفراشة على ألم هذا الشاب وقالت: كم من شاب مر بقسوة هذه اللحظات وسكنت الشجون أنفاسه ضائع ليس بيده حيلة
قالت :ليتني أملك عصى سحرية وانهي معاناة كل الناس وانهي كل الحروب وأعيد السلام والأمان لكل الأوطان عادت الفراشة لبيتها تجر ورائها حزنها وقلة حيلتها
الجزء السادس
في يوم جديد مع نسمات باردة، وزخات من المطر،
حلقت الفراشة بين الحقول، أرادت اليوم أن لا تزور البيوت تنسى بعض الهموم
لتندمج مع الطبيعة الخلابة رغم اصفرار الأوراق المتساقطة
وذبول الأعشاب ببساط الأرض المصفر ،دارت بين الحقول والشمس ترسل دفؤها بين الغيوم الرمادية وإذ بظل خيم عليها، نظرت عاليا رأت نسراً فارداً جناحيه محلقاً شامخاً بتباهي، يشق الهواء بسرعة البرق فتن نظرها بكبريائه وسرعة طيرانه بالأفق ،حاولت مجاراته لم تصل تعبت أخذت نفساً عميقاً وشدت عزيمتها حلقت بكل قواها وارتفعت وارتفعت
إلى أن وصلت لافقه وما أن وصلت ،خارت قواها وانهارت عزيمتها، وسقطت مغشي عليها على الأغصان
عندما استفاقت نظرت للسماء لم تجد أحداً
غاب ورحل بشموخه وكبريائه كنسمة عليله في ليالي الصيف في أوج الحر تأتي وتمضي ،ابتسمت قائلة لا يهمني لكل منا سمّة يتصف بها إن كان يملك القوة والشموخ فإني لي زهوة ألواني وبريق لمستي، إن كان له سرعته يخطف بها الأنظار ،لكنه سرعان ما يرحل تاركا الفضاء الواسع خلفه، وأنا لي مكاني واغصاني وازهاري باقية ولم أزل فردت جناحيها وعادت ترقص بهما بين الحقول مقتنعة بحالها ولمسة جمالها
ودار بنفسها حديث لو كل مخلوق أقتنع بنفسه ورضي بعيشه لكانت الدنيا بألف خير
الجزء السابع
قبل غياب الشمس عاد الملل يقتحم أنفاس الفراشة، وقررت أن تجوب بعض الدروب ،وتسمع روايات جديدة
دارت بين البيوت القديمة والأزقة رائحتها ممزوجة بالحنين ،دخلت بيتا .
وجدت امرأة تروي قصة لأطفالها.
وأخذت تسترق السمع بانسجام
قالت المرأة:
كان ياما كان
فتاة في الرابعة عشر ربيعا تتحلى بالجمال والكمال
من حسنها يخجل القمر بالظهور وكل من رآها يدور
حكم عليها الأهل بالزواج مبكرا خوفا عليها
رضخت لأمر الأهل.
واستسلمت لواقع حرمانها الطفولة والتمتع بسنها.
بسبب فارق السن بينها وبين زوجها لم يستوعبها
دائما في خلاف معه
وشاء القدر أن تنجب ثلاث فتيات
باتت في قلق بانتظار فرحة هدية من السماءوتنجب طفلا ذكرا يحميها ويساند أيامها
وبفضل من الله
أنجبت وليدها المنتظر كانت تخاف عليه من أي نظر
وبدأت الأيام تدور و تتوالى الأعوام
إلى أن دخل شيطان قلب حياتها وجعل بيتها جحيما لا يطاق وعاث فسادا بعائلتها من خلف الستار وفرق بينها وبين زوجها،
أهلها رفضوها بعد طلاقها. ولم يستقبلونها .
أتاها الشيطان ثانيةً
نسج خيوط قفص ليأسرها ويستغلها
وبغفلة منها دخلت قفصه ،كانت تظنه خلاصها
بعد أحكام أنيابه بلحمها .واقفال قفصه عليها حرمها أولادها
أذعنت لواقعها ورخضت وتنازلت من جديد وسكتت لأجل طفلة انجبتها لكنها لم تنس يوماً أولادها وما غابو يوما عن بالها
وبعد مرور سنوات هزت الحرب أركان المكان والزمان.
وخطف فرحتها بمن كان بنظرها مخلصها حين يكبر ويساعدها اختفى ولم يعد له أثر تنظر حولها فتشت عن وحيدها وسألت عنه بكل مكان
انهارت أحلامها تتدمرت أبراج بنتها لمستقبلها
انتظرت كشبح بظلمات الليل هائمة بالأمل واللقاء
أتاها صعقة من بعضهم أخبروها أنه مات
رفضت رفضت بكل جنون وصمت آذانها أغمضت عينها
كذبت كل ما يقال ،،،تقول هذا محال!!!
لا تريد أن تسمع إلا ما ينبض به فؤادها
حدثها فؤادها بأمل عودة ابنها وحيدها
وتمر السنين وهي على أرصفة الانتظار تنظر بين الأطلال منتظرة حضور طيفه ليعود
هزت الفراشة رأسها بأسى وقالت بنفسها هل هي حكاية من الخيال.
أم واقع أمره محال عاشته أم ،والكثيرات من الأمهات
كم من ألم تعانيه الأم عندما تفقد فلذة كبدها
ومن غير أن تشعر ذرفت دموعها حزنا لحال الأمهات الثكلى
وعادت تناجي رب السماء أن يصبر قلوب الأمهات
وعودت كل غائب عن الديار والرحمة
لكل من واراه الثرى وغاب خلف أفق الشمس .
الجزء الثامن
« عيد الحب»
بيوم جديد من ايام البرد وزخات قليلة من المطر على الارصفة والنوافذ
حلقت الفراشة تجوب برحلتها المعتادة كل يوم استغربت لهذا اليوم كل ما تمر بشارع تجد اللون الأحمر معلق هنا وهناك، وورد ،وألعاب، وهدايا، وزينة حتى اللباس كله أحمر.
أخذت تستمع لتعرف ما الحكايا وجدت العاشقين ملتقين يتبادلون هدايا الحب بسعادة غامرة .عرفت أنه عيد الحب......
اكملت طريقها لتعرف المزيد بكل نافذة أو شرفة قصة
رأت عجوزان يساندان بعضهما ممسكان أيديهما مكملا مسيرتهما، لدرب طويل معا، ابتسمت بغمرة .
وعادت طيرانها للبقية...... ،
منهم لا يكترث لاجواء العيد يمضي وقته كالمعتاد
أو فتاة تبكي حبا ضائع مهاجر، وهاهنا شاب يتمرغ قلبه بالأسى لانه لايستطيع الزواج ممن سرقت قلبه ،أضاعت فرص الحياة منه حبه ،أو من يبكي الخذلان وما كسر بالوجدان .
لكن بأحد البيوت وجدت أم تجالس أطفالها تسرد لهم قصتها كيف استشهد زوجها وهي تحتوي زهورها وترعاهم وحدها وإن الحب يكمن لأولادها وتهبهم كل إحساسها
حزنت الفراشة لحالها وعاد طيرانها بعد أن اثقلت حبات المطر جناحيها تجر معها باقات من ألوان مختلفة، فرح للعجوزين ، وسعادة للعاشقين، بأمل تحقيق أحلامهم وحزنا للفتاة المدمرة ،وقلق على شاب ينهدر عمره
وآخرها غصة لأطفال أيتام بفقد سندهم وألم أمهم وقالت بنفسها: اللهم حبنا لك هو الأول وأعظم حب اللهم هب الحب للكل القلوب وساعد كل المحرومين وخفف هموم المحتاجين
لتعود للتحليق نحو الحرية والسلام
وفي يوما من الأيام بعد سنين
وقفت الفراشة يوما على كتفي
حدثتني عن قصصها ومغامراتها
رويتها أجزاء بروايتي وتوقف القلم لعدة سنوات
عادت تنظر بعتاب لما توقف القلم
همست لها ألا ترين الجمود والغموض المسيطر على أجزاء الروح
كم من صقيع في عز الصيف جعل أوصالي ترتجف من جوف الصمت داخل شعب الليل تاه الأمل
قلت لها اسألي المرآة ستجيبك عني
ستجيب بنبرة الضحية لكل من وقف أمامها
إما ضحية لغيره أو ضحية نفسه
وحدها يكتب عنها روايات
بتنا في عالم الصراعات الجميع يكاسر ويقامر
الجميع يحسب أنها شطارة
ومكاسب تهل من كل جانب
وهذه لسيت لوحدها ما كسر الإنسانية
اختلقنا لأنفسنا قوقعة الذات لا يعلو بها إلا الأنا
في الحقيقة جميعنا من غزا
وقتل البراءة والإنسانية
بسوط اللسان والعجز والتكبر والتجاهل والنكران
ومن بقي ونجا من الانهيارات هذا من أحد المعجزات
فككنا بأيدنا المجتمعاتو
لازلنا نقارن أنفسنا بالمجتمعات الغربية
رمينا كل القيم خلف الملذات
بطون تتنافس من هو أكبر
وجيوب تغامر لتعمر
والبقية يداس عليها أكثر فأكثر
حتى باتت المنافسات
هي الشغل الشاغل بكل الممرات
هذا بعض مما هدرته الحياة الشرقية
وللحديث بقية......!!!!!
همسات_نسمة_ياسمين
غادة السيد الشاعرة نسمة ياسمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق